تقطيرة العين من أكثر المستحضرات الطبية استعمالا في الحياة اليومية، لأنها طريقة سهلة ومباشرة لإيصال الدواء أو الترطيب إلى سطح العين، التي تعتبر عضو حساس جدا، فهي تحتاج إلى عناية خاصة عند استعمال أي دواء يلامسها. قد تبدو تقطيرة العين بسيطة، لكونها مجرد سائل يوضع في العين، لكنها في الحقيقة تختلف حسب نوعها وهدفها وطريقة استعمالها، فقد تكون مرطبة لتخفيف الجفاف، مضادة للحساسية، للالتهاب، للبكتيريا، مخصصة لعلاج ارتفاع ضغط العين، أو مستعملة بعد العمليات الجراحية، ولهذا لا ينبغي التعامل مع كل التقطيرات بالطريقة نفسها، لأن بعضها يمكن شراؤه من الصيدلية للاستعمال المؤقت، وبعضها الآخر لا يستعمل إلا بوصفة طبية ومتابعة دقيقة.

تقطيرة العين

تستعمل تقطيرة العين غالبا عندما يشعر الشخص بجفاف، حرقان، احمرار، حكة، ألم خفيف أو تشوش مؤقت في الرؤية. كما قد يصفها الطبيب بعد فحص العين إذا وجد التهابا، عدوى، حساسية، ارتفاعا في ضغط العين، أو حاجة إلى ترطيب مستمر، وتوجد قطرات تسمى الدموع الاصطناعية، وهي تساعد على ترطيب سطح العين عندما لا تنتج العين كمية كافية من الدموع أو عندما تتبخر هذه الأخيرة بسرعة. تعتبر هذه القطرات مفيدة لمن يجلسون مدة طويلة أمام الهاتف والحاسوب، لمن يعيشون في جو جاف، يستعملون العدسات اللاصقة، أو يعانون من إرهاق بصري متكرر، ومع ذلك، إذا استمر الجفاف، صاحبه ألم شديد، حساسية قوية للضوء أو إفرازات، فالأفضل مراجعة مختص في العيون، لأن الأمر قد لا يكون مجرد جفاف بسيط.

من المهم معرفة أن تقطيرة العين ليست كلها آمنة للاستعمال العشوائي، فبعض الناس يستعملون قطرات إزالة الاحمرار بكثرة لأنهم يريدون أن تبدو العين صافية، لكن الإفراط في هذه القطرات قد يؤدي إلى تهيج أو عودة الاحمرار بشكل أقوى. كما أن قطرات الكورتيزون قد تكون فعالة في حالات التهاب معينة، لكنها قد تسبب مشكلات إذا استعملت دون إشراف، مثل ارتفاع ضغط العين، زيادة خطر العدوى أو إخفاء أعراض مرض يحتاج إلى علاج آخر، أما قطرات المضادات الحيوية فلا تفيد في الحساسية، الجفاف، أو الالتهابات الفيروسية، واستعمالها دون حاجة قد يكون مضرا.

لذلك يجب أن يكون استعمال تقطير الدواء مبنيا على تشخيص صحيح، لا على تجربة شخص آخر أو نصيحة غير مختصة. طريقة استعمال تقطيرة العين تؤثر كثيرا في فائدتها. قبل وضع القطرة يجب غسل اليدين جيدا بالماء والصابون، لأنها قد تنقلان الجراثيم إلى فوهة القارورة. بعد ذلك يفتحها الشخص دون لمس رأسها، لأن لمس الرأس باليد أو بالرموش أو بسطح العين قد يلوث الدواء. من الأفضل إمالة الرأس إلى الخلف قليلا، ثم سحب الجفن السفلي بلطف لتكوين جيب صغير، وبعدها توضع قطرة واحدة بالداخل.

كثير من الناس يظنون أن وضع قطرتين أو ثلاث أفضل من قطرة واحدة، لكن العين لا تستطيع الاحتفاظ بكمية كبيرة، وغالبا ما تسيل الزيادة بالخارج. بعد وضع القطرة يفضل إغلاق العينين برفق دون عصرها، ويمكن الضغط الخفيف على زاوية العين الداخلية قرب الأنف مدة قصيرة حتى يبقى الدواء مدة أطول ولا ينتقل بسرعة إلى القناة الدمعية. إذا كان الشخص يستعمل أكثر من نوع من تقطيرات العين، فمن الضروري ترك فاصل زمني بين الواحد والآخر، وغالبا يكون الفاصل بضع دقائق.

هذا يمنع القطرة الثانية من غسل الأولى قبل أن تأخذ وقتها في العمل، وإذا كان هناك مرهم للعين مع القطرات، فعادة توضع هذه الأخيرة أولا ثم بعد ذلك المرهم، لأنه أكثر كثافة وقد يمنع امتصاص القطرة إذا وضع قبلها. كما يجب الالتزام بعدد المرات والوقت الذي حدده الطبيب أو الصيدلي، خصوصا في قطرات علاج ضغط العين، الالتهابات أو ما بعد العمليات. نسيان الجرعات أو إيقاف العلاج مبكرا قد يقلل فعاليته وقد يؤدي إلى عودة المشكلة. تقطيرة العين قد تسبب أحيانا إحساسا خفيفا بالحرقان، اللسع أو الدموع لبضع لحظات بعد وضعها.

هذا قد يكون طبيعيا في بعض الأنواع، خاصة إذا كانت العين ملتهبة وجافة. لكن استمرار الألم، زيادة الاحمرار، ظهور تورم في الجفن، تشوش شديد في الرؤية، أو إفرازات غير عادية يستدعي التوقف عن الاستعمال مؤقتا وطلب المشورة الطبية. كما يجب الانتباه إلى الحساسية من بعض مكونات القطرات، ومنها المواد الحافظة الموجودة في بعض العبوات، فهي تساعد على بقاء الدواء صالحا مدة أطول بعد فتح القارورة، لكنها قد تهيج العين عند بعض الأشخاص، خاصة إذا كانوا يحتاجون إلى استعمال القطرات مرات كثيرة في اليوم.

في هذه الحالة قد تكون القطرات الخالية من المواد الحافظة أو العبوات أحادية الجرعة خيارا أفضل، لكن اختيارها يجب أن يكون حسب الحاجة ونوع المشكلة. العدسات اللاصقة تحتاج إلى احتياط خاص عند استعمال تقطيرة العين. بعض القطرات لا تناسب، وبعضها يجب استعماله بعد نزع العدسة والانتظار قبل إعادتها. كما أن وجود عدوى، احمرار شديد، أو ألم في العين قد يكون سببا للتوقف عن لبس العدسات حتى تتحسن الحالة ويقرر الطبيب غير ذلك. العدسات قد تزيد تهيج العين إذا كانت غير نظيفة أو استعملت مدة أطول من المسموح، وقد تجعل بعض المشكلات أخطر إذا أهملت.

لذلك من الحكمة قراءة تعليمات القطرة وسؤال الصيدلي عن إمكانية استعمالها مع العدسات. تخزين تقطيرة العين له دور مهم في السلامة. يجب حفظها حسب التعليمات المكتوبة على العلبة، فبعض القطرات تحفظ في درجة حرارة الغرفة، وبعضها يحتاج إلى الثلاجة قبل الفتح أو بعده. كما يجب الانتباه إلى تاريخ انتهاء الصلاحية، وإلى مدة صلاحية القطرة بعد فتحها، لأن كثيرا من قطرات العين لا تبقى صالحة إلى تاريخ الانتهاء المطبوع إذا كانت قد فتحت منذ مدة طويلة. استعمال قطرة قديمة أو ملوثة قد يسبب التهاب العين بدلا من علاجها. لذلك من الأفضل كتابة تاريخ الفتح على القارورة، وعدم مشاركة القطرة مع أي شخص آخر حتى لو كانت الأعراض متشابهة.

تقطيرة العين مفيدة جدا عندما تستعمل في مكانها الصحيح وبالطريقة الصحيحة. فهي قد تخفف الجفاف، وتعالج الالتهاب، وتساعد على الشفاء بعد الجراحة، وتحافظ على ضغط العين في حدود آمنة، وتحسن راحة الشخص في يومه، لكنها في الوقت نفسه ليست بديلا عن الفحص الطبي عند وجود أعراض قوية أو مستمرة. العين عضو ثمين، وأي تأخر في علاج بعض الحالات قد يؤدي إلى مضاعفات، لذلك يجب طلب المساعدة الطبية عند حدوث ألم شديد، فقدان مفاجئ في الرؤية، إصابة مباشرة في العين، دخول مادة كيميائية، احمرار مع حساسية شديدة للضوء، ظهور إفرازات كثيفة، أو استمرار الأعراض رغم استعمال القطرات.

يمكن القول إن تقطيرة العين وسيلة علاجية ووقائية مهمة، لكنها تحتاج إلى وعي ونظافة والتزام. ليست كل قطرة مناسبة لكل عين، ولا كل مشكلة في العين تعالج بالدواء نفسه. الاستعمال الصحيح يبدأ من معرفة سبب المشكلة، اختيار النوع المناسب، تطبيق القطرة بطريقة نظيفة، ثم مراقبة التحسن أو ظهور أي آثار غير مرغوبة، وعندما يتعامل الشخص مع تقطيرة العين باحترام لحساسية هذا العضو، تصبح القطرة وسيلة بسيطة وفعالة للمحافظة على صحة العين وراحتها.

نظارات القرب والبعد الرشيدية